أحمد بن علي الرازي
152
شرح بدء الأمالي
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الأعراف : 180 ] . والاستدلال بهذه الآية من وجوه : أحدها : أن الله تعالى سمى نفسه اسما ، والأسماء من طريق التعدد ، فلو كان الاسم والمسمى واحدا لكان له اسم واحد ؛ لأن المسمى متحد . والثاني : أن الله تعالى أضاف الأسماء إلى نفسه ، والأسماء إنما تضاف إلى غيره لا إلى عينه ، فلو كان الاسم والمسمى واحدا لما صحت إضافته الأسماء إلى نفسه ، والدليل عليه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن لله تسعة وتسعين اسما ، فمن أحصاها دخل الجنة » « 1 » . والإحصاء إنما يكون للأسماء لا للذات ، فلو كان واحدا لم يكن له تسعة وتسعين اسما ، والإحصاء عبارة عن العد ، ولو كان واحدا لما آل إلى العد ؛ لأن المسمى واحد . ولما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لي خمسة أسماء أبو القاسم ، محمد ، أحمد ، العاقب ، الحاشر » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الشروط ، باب ( ما يجوز من الاشتراط والصفات في الإقرار ) ( 5 / 417 ) حديث رقم ( 2736 ) . وفي كتاب التوحيد باب ( إن لله مائة اسم إلا واحدا ) ( 13 / 389 ) حديث رقم ( 7392 ) . والترمذي في كتاب الدعوات ، باب ( 83 ) ( 5 / 496 ) حديث رقم ( 356 ) . وأحمد في مسنده ( 2 / 258 ، 267 ) ، جميعا من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب : المناقب باب ما جاء في أسماء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ( 6 / 641 ) حديث رقم ( 4896 ) . ومسلم في كتاب الفضائل باب في أسمائه صلّى اللّه عليه وسلم ( 4 / 124 - 125 / ح 1828 ) . والترمذي في كتاب الأدب ( باب ما جاء في أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ( 5 / 124 ) حديث رقم ( 2840 ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ومالك في موطئه ( 2 / 1 / ص 1004 ) . والدارمي في كتاب الرقاق ( باب في أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ( 2 / 409 ) حديث رقم ( 2775 ) . جميعا من طريق ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم . . . به . بلفظ : « لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الّذي يمحو الله به الكفر ، وأنا الحاشر الّذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب » . واللفظ للبخاري . قلت : والحديث عند أهل السنة وغيرهم ليس فيه لفظ أبو القاسم ولا أعلم من أين أتى به المؤلف عفا الله عنه ، حيث أن هذا ليس باسم وإنما هو كنيته ، وكما جاء في صحيح البخاري أنه قال : « تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي » . الأدب ( 10 / 587 ) ح ( 6187 ) . وفي الفتح ( 10 / 588 ) وقال النووي : اختلف في التكني بأبى القاسم على ثلاثة مذاهب : الأول : المنع مطلقا سواء كان اسمه محمدا أو لا ، ثبت ذلك عند الشافعي . الثاني : الجواز مطلقا : ويختص النهى بحياته صلّى اللّه عليه وسلم . -